تسجيل الدخول

سعد عبد الله مقداد

رسالة الدكتوراة

قَيْد الجرِّ النَّحويّ وأثره في توجيه الدّلالة القرآنية

إعداد

سعد عبد الله جبريل مقداد

​المشرف

الأستاذ الدكتور محمود حسني مغالسة

 

الملخّص

تسعى الدراسة إلى بيان أثر قيد الجرّ النحوي في توجيه الدلالة القرآنية ، فنظرت في آراء النحاة المفسرين وعلماء المعاني؛ واستندت إلى أدوات البحث اللساني الحديث المتمثّل في النحو التحويلي، ووفقًا لنظريات السياق.

وقد اتّخذ البحث في هذه الظاهرة من حالة الجرّ نموذجًا للوصف والتحليل، ينطبق ضرورة على حالتي الرفع والنصب. لينتهي عنوان الدراسة إلى: قيد الجرّ النحويّ وأثره في توجيه الدلالة القرآنية.

وانطلقت الدراسة من فرضية تقضي بأنّ القيد النحويّ يستدعي ضرورة فائدة دلالية مخصوصة؛ فربما تتعدّد التوجيهات الدلالية وفاقًا لصورة هذا القيد وتنوّع سياقاته النظميّة، ناهيك عمّا تؤول إليه الدلالة حال غياب هذا القيد، أو تبدّل صورته التركيبية، ممّا يؤدّي إلى اتّساع مجال التأويل.

وتهدف الدراسة كذلك إلى الوقوف على ما قاله العلماء وما ذهبوا إليه من إشارات أو آراء تكشف اهتمامهم بالقيد وعنايتهم بالكشف عن أثره في الدلالة، ومحاولة بيان مناهجهم في توجيه أثر ذلك القيد، وتفسح المجال للباحث لأن يرجّح بين الآراء أو يوفّق بينها، وصولاُ إلى إمكانية الحكم بوجود تلك الظاهرة أو تحققها في ثنايا الكتاب العزيز.

وتحقيقًا لغايات البحث استقرّ الأمر على أن تتوزّع الدراسة على خمسة فصول:

أولّها: معجميّة القيد واصطلاحه؛ وعُرِض فيه للحدّ اللغويّ للقيد متّخذًا من المظانّ والأصول المعجمية موردًا لاستنباط المعنى، ومن تتبّع كتب النحو العربيّ وصولًا إلى مقاربة بين المعنى اللغوي والاصطلاحيّ للقيد.

واهتمّ الفصل الثاني بدراسة قيْد الإضافة وأثره في توجيه الدِّلالة القرآنية؛ حال كوْن هذه المتلازمة بين المتضايفين في موضع الجرّ، وانتظم هذا الفصل في أربعة مباحث؛ أوّلها: قيْد الإضافة إلى مفرد؛ ويتضمّن صورًا للإضافة وما يؤدّيه هذا القيد بهذه الصورة من دلالة بيانية. وعرض المبحث الثّاني: صورًا لقيْد الإضافة إلى مصدر مؤوّل، وأثره في توجيه الدلالة القرآنية من خلال تجربته بالتحويل، ثمّ درس المبحث الثالث: قيْد الإضافة إلى جملة؛ وما تحققه صور التقييد بالجملة الواقعة مضافًا إليه، وما تؤدّيه هذه الصورة من دلالات وتوجيهات. وجُعِل المبحث الرابع لدراسة صورة من صور المتشابه اللفظيّ وأثرها في توجيه الدلالة؛ وتتمثّل  بقيْد الإضافة إلى نكرة ومعرفة.

ونهض الفصل الثالث لدراسة التقييد بشبه الجملة وأثره في توجيه الدلالة القرآنية، فتناول تعريف شبه الجملة، وصورها، وعرضتُ لها في ثلاثة مباحث؛ أولها: قيد شبه الجملة وأثره في توجيه الدّلالة القرآنية؛ وسعى المبحث الثاني للكشف عن الأثر الناجم من: تعدّد قيود أشباه الجمل وما يؤدّيه من دلالة، ثمّ جعلت المبحث الثالث: قيد شبه الجملة وأثره في توجيه دلالة الأحكام الفقهية نموذجًا تطبيقيًّا آخر؛ لتبيُّن صورٍ من هذا التقييد، وما يؤول إليه من دلالات.

أمّا الفصل الرابع فانبرى لدراسة: التقييد بالتوابع المجرورة وأثره في توجيه الدلالة القرآنية، فكان التعريف بالتوابع أوّلًا، وبيان أنماطها ثانيًا، ثمّ دراسة كلّ تابع على حدة؛ لاستظهار أثره في توجيه الدلالة القرآنية. وعليه؛ عولج ذلك في أربعة مباحث؛ أولها: قيْد النَّعت (الصفة)، وثانيها: قيْد التوكيد، وثالثها: قيْد العطف الذي يتضمّن مطلبين؛ الأول: قيْد عطف النسق. والثاني: قيْد عطف البيان، ورابعها: قيد البدل.

وخامس فصول الدراسة جاء بعنوان: قطع التوابع وأثره في توجيه الدلالة القرآنية؛ عولج فيه تعريف القطع وإمكانية تحققه في التوابع تحديدًا، ثم بيان أثر تعدّد الأوجه الإعرابية في توجيه الدلالة القرآنية. وتلت هذه الفصول خاتمة تقف على أهمّ النتائج التي انتهت إليها الدراسة، ثمّ قائمة بالمصادر والمراجع التي رجعت إليها.

ومن أهمّ نتائج الدراسة:

  • جاء استعمال النحاة للقيْد بالمعنى اللغوي لا الاصطلاحيّ في سياق التعبير عن الوظيفة البارزة للفضلة، أو في أثناء شرحهم لمفهوم الإضافة مثلاً؛ ومردّ ذلك إلى تصوّرهم مفهوم القيد ضمنًا دون حاجة إلى وضع مصطلح خاصّ به. ولذا غاب التنظير للمصطلح عندهم.
  • التقييد بالإضافة تلازم بين المتضايفين ولابدّ أن يؤدّي المضاف إليه فائدة معنوية جرّاء هذا التضايف، فيستفيد المضاف من المضاف إليه التعريف أو التخصيص.
  • بالنظر والتحليل ظهرت صور لافتة لتعدّد أشباه الجمل المتعلّقة بمتعلّق واحدٍ أو أكثر، وبدا أثر هذه الصور في زيادة تقييد المتعلّق وتوضيحه؛ إزالة لأيّ لبس أو غموض.

مثّل التقييد بالتوابع المجرورة نموذجًا آخر من نماذج توجيه الدلالة القرآنية؛ فالأثر المتحقّق من هذه القيود إمّا أن يخصِّصَ التابعُ المتبوعَ؛ أو أن يوضِّحه؛ كما هو الحال في النعت، وإمّا أنْ تريد تأكيد أمر في النفس أو إزالة الاحتمال عن الذات في صميمها، أو إفادة معنى الإحاطة والشمول، وغيرها من المعاني