الملخص
شروح فصيح ثعلب المطبوعة بين المعيارية والتطور اللغوي
إعداد
سعد عبد الله جبريل مقداد
إشراف
الدكتور إبراهيم يوسف السيِّد
تحاول الدراسة بيان أثر شروح فصيح ثعلب المطبوعة في تصحيح اللغة والتوجيه إلى فصيحها من خلال استقراء آراء الشراح ومناقشتها بناء على ما ذكره علماء اللغة وأصحاب المعاجم، وصولاً إلى تحديد المعايير التي اعتمدها هؤلاء العلماء في تفصيحهم اللغة، وذلك تبعاً لتنوع المذاهب اللغوية والبيئات التي ينتمي إليها هؤلاء اللغويون. وكذلك سعي هذه الدراسة إلى تبيُّن موقف الشراح من التطور اللغوي الحاصل في بعض ألفاظ اللغة، وموقعه من حيث الفصاحة.
وتنطلق الدراسة من فرضية تقضي بفحص ما ورد في شروح فصيح ثعلب المطبوعة من آراء نقدية موافقة لما عرفته العربية من استعمال، وصاغه العلماء في قوانين، أو ما ظهر من مخالفة في المسموع من الكلام العربي.
جاءت هذه الدراسة في مقدّمة وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة. أبرزت في المقدمة أهمية الموضوع، ودوافع اختياره، ومن ثم المنهجية المتبعة في مختلف فصول البحث، في حين عرض التمهيد لحركة تصويب اللغة إلى عصر ثعلب، ومفهوم الفصاحة لغة واصطلاحاً، ثم تناول كتاب الفصيح وما أثير حوله من دراسات، ثم جاء الفصل الأول موضِّحاً للمعيارية اللغوية مفهوماً، وأهم ضوابط المعيار الصوابي لدى اللغويين، وطريقة اختيارهم لفصيح اللُّغة.
وعَرَض الفصل الثاني لظاهرة التطور اللغوي في العربية موضَّحاً أثرها وأهم صورها ومظاهرها، وأهم العوامل التي تؤثر فيها، وكذلك أثر شروح الفصيح في بيان ذلك التطور وأهميته.
وعمد الفصل الثالث إلى عرض بعض المسائل اللغوية التي نقدها الشراح نقداً مذهبياً أو موضوعيًّا، كشف من خلاله تنوع اتجاهات النقد لكتاب الفصيح ومواقف الشراح وبعض النقاد منه ومن صاحبه إمَّا قبولاً وإما ردًّا.
ولخّصت الخاتمة أبرز ما توصل إليه البحث من نتائج منها:
1-تنوع مناهج شراح الفصيح في تحديد الفصيح والأفصح كلٌّ حسب مذهبه اللغوي، فتحكم القياس في الصواب والخطأ عند بعضهم، بينما مال بعضهم إلى التوسع في الاستشهاد والاحتجاج، بعدِّهم كلّ مسموع مقيساً.
2-جاءت شروح الفصيح رافداً قوياً من روافد نمو اللغة وتطورها حيث اشتملت على ألفاظ تمثل بعض لهجات العرب، وتضمنت ألفاظاً دخيلة ومعرّبة. وأكّدت مبدأ التأثير والتأثر الناتج عن اتصال الشعوب والأمم.
3-بدا تجاهل منهج ثعلب في "الفصيح" واضحاً من بعض النُّقاد، ذلك أنّ منهجه في كتابه سار على تضمينه الفصيح والأفصح من الألفاظ والتراكيب.
4-مثّلت شروح فصيح ثعلب صورة من صور الخلاف اللغوي الحاصل بين علماء اللغة، وجاءت على اتجاهات مختلفة تمثلت بالاتفاق مع ما ذكره ثعلب عند بعضهم، والاختلاف مع ما جاء به عند بعضهم الآخر.