يعتبر الحمام من أهم الفضاءات المعمارية في المدينة العربية الإسلامية، كونه يؤدی
دورا وظيفيا في خدمة المسلم، من حيث نظافته وطهارته ، تمهيدا لأداء واجب دینی مهم
يأخذ طابع القداسة، وهو فرض الصلاة الذي فرض على كل مسلم ومسلمة في المدينة
الإسلامية. وقد كثرت الحمامات في المدينة الإسلامية كثرة واضحة، ونظمت سلطات
المدينة إنشاءها وما يتصل بذلك من تزويدها بمصادر الماء وقنوات الصرف.
ويمكن عند الحمام مظهرا حضاريا من مظاهر الحياة في المدينة الإسلامية، فالقرآن
الكريم والسنة النبوية يحضان على ضرورة النظافة الشخصية ، والاهتمام بالوضوء
و الاستحمام واستعمال السواك، وتقرر السنة النبوية أن على المسلم أن يستخدم مرة على
الأقل في الأسبوع، وبخاصة في يوم الجمعة وقد أوصى الرسول الكريم محمد المسلمين
بالاستحمام في مناسبات معينة : بعد الجنابة و الجماع وفي يوم الجمعة، وعند الحجامة ،
وبعد غسل الميت. ونظرا لأهمية الحمامات ، فقد حث رجال السلطة في المدينة
الإسلامية على بنائها. وكان بعض الحمامات في المدينة الإسلامية لا يبني إلا بإذن من
والي المدينة ، ففي مدينة البصرة كان يتعين على من يبني حماما أن يأخذ إذنا رسمياً من
الوالي ، حتى يستطيع البناء
وقد ارتأى المعمار الإسلامي أن تبني الحمامات مجاورة للمساجد ، فعلى سبيل المثال:
كانت أكثر حمامات مدينة البصرة العراقية قائمة بجوار مساجدها . وعلى مستوى
التشكيل المعماري الهندسي، فقد عمد المعمار الإسلامي إلى إضفاء طابع الأبهة والفخامة
على الحمامات ، إذ أنشنت لهذه المرافق واجهات ضخمة وزخارف فخمة ، واستخدمت
فيها أحدث أساليب الإنشاء وأدق الحيل الفنية المعروفة. إلا أنه من الملاحظ أن الأساليب
المعمارية في إنشاء الحمامات الإسلامية ليست إسلامية صرفا، فهذه الحمامات مثلها مثل
المنشآت العمرانية الإسلامية الأخرى ، كالقصور والمنازل الكثيرة وقباب المساجد،
متأثرة بالأساليب المعمارية للحضارات التي سبقت الحضارة الإسلامية ، وتزامنت معها
في آن. فالحمام الإسلامي وإن كان مؤسسة اجتماعية صحية إسلامية بالدرجة الأولى
إلا أنه "من حيث البناء والتقليد متاثر بالحمام الروماني السابق له"
ولقد حرص المعماريون الإسلاميون على أن تكون الحمامات فضاء جماليا تستريح إليه
نفس من يدخله ، إذ جعلوها كثيرة الأضواء ، ومرتفعة السقوف ، عذبة المياه ، طيبة
الرائحة. لأن أبخرة الحمامات رديئة وكثيرة. ومن مهمة هذه السقوف المرتفعة أن تعين
على تخفيف حر أبخرتها
.