تسجيل الدخول

رجاء علي القضاة

رسالة الدكتوراة

تُعد مقاومة مضادات الميكروبات  من القضايا الصحية العالمية الرئيسية، لا سيما في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. ويُعد الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية أحد الأسباب الرئيسية لمشكلة مقاومة مضادات الميكروبات، حيث يشير إلى الاستخدامات التي لا تحقق فائدة كبيرة للفرد، بل قد تسبب ضررًا أو تؤدي إلى نفقات صحية غير ضرورية. وقد أثبتت برامج الإشراف على المضادات الحيوية فعاليتها في الحد من مقاومة مضادات الميكروبات. ومع ذلك، فإن فهم العوامل التي تدفع إلى الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية يُعد أمرًا ضروريًا لتوجيه استراتيجيات فعالة لبرامج الإشراف على المضادات الحيوية. هدفت هذه الدراسة إلى فهم العوامل المؤثرة على الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية في الأردن، مع استكشاف السياق الأوسع لسياسة الأدوية والتنظيم الدوائي، وذلك لتوجيه استراتيجيات برامج الإشراف على المضادات الحيوية بهدف الحد من هذه المشكلة.

الطريقة:

تم إجراء ثلاث دراسات لتحقيق هذا الهدف.

• الدراسة الأولى، التي استندت إلى النموذج الاجتماعي البيئي (Socioecological Model) وإطار أبحاث التنفيذ (Implementation Research)، اعتمدت على منهج نوعي شمل مراجعة الوثائق وإجراء مقابلات شبه منظمة لفهم آراء صانعي السياسات حول الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية ومقاومة مضادات الميكروبات. وتم تحليل المقابلات باستخدام منهج يجمع بين النهج الاستقرائي والاستدلالي.

• الدراسة الثانية، استخدمت النموذج الاجتماعي البيئي لتأطير مجموعات النقاش التي استكشفت المعتقدات والعوامل المؤثرة على الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية بين أفراد المجتمع.

• الدراسة الثالثة، التي استندت إلى نتائج مجموعات النقاش ، اعتمدت منهجًا كميًا باستخدام إطار المجالات النظرية (Theoretical domains framework) في مسح مقطعي لتحديد العوامل المؤثرة على الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية بين أفراد المجتمع. وتم تحليل البيانات باستخدام التحليل الوصفي، الثنائي، ومتعدد المتغيرات.

النتائج:

• الدراسة الأولى، التي شملت 17 مقابلة، كشفت عن عدم اتساق وضعف تنفيذ استراتيجيات التحكم في الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية، خاصة فيما يتعلق بالفجوة بين الاستراتيجيات المخططة والتطبيق الفعلي. وكان من أبرز هذه الفجوات التركيز على المستشفيات أكثر من الصيدليات المجتمعية، التي تُعد المصدر الأساسي للمضادات الحيوية لأفراد المجتمع. ومن خلال إطار أبحاث التنفيذ ، أظهرت النتائج التحديات النظامية التي تعيق التوافق بين السياسات والممارسات الفعلية. وحدد صانعو السياسات توقعات المجتمع، وتغطية التأمين الصحي، والبنية التحتية للرعاية الصحية، وحوافز شركات الأدوية كعوامل رئيسية تؤثر على الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية، مما يعكس المنظور النظامي الأشمل الذي يفسره النموذج الاجتماعي البيئي.

• الدراسة الثانية، التي استخدمت إطار النموذج الاجتماعي البيئي ، تناولت وجهة نظر المجتمع من خلال ست مجموعات نقاش ضمت إجمالي 48 مشاركًا. وكشفت هذه الدراسة عن تعقيد العوامل المؤثرة على الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية، حيث أشار المشاركون إلى هيكل النظام الصحي، وسهولة الوصول إلى الصيدليات المجتمعية، وقضايا توافر المضادات الحيوية وأسعارها، وضعف إنفاذ القوانين المتعلقة بالمضادات الحيوية، بالإضافة إلى الأعراف الاجتماعية والثقافية كعوامل رئيسية تؤثر على الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية.

• الدراسة الثالثة، التي اعتمدت على إطار المجالات النظرية في مسح شمل 513 مشاركًا، أكدت نتائج الدراسة الثانية، حيث سلّطت الضوء على التأثير القوي للعوامل الاجتماعية باعتبارها أقوى العوامل المؤثرة على الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية، كما أكدت على تأثير معتقدات ومعرفة أفراد المجتمع حول المضادات الحيوية. وساعد إطار النموذج الاجتماعي البيئي في توضيح كيفية تأثير العوامل الفردية، والمجتمعية، والنظامية على استخدام المضادات الحيوية بشكل غير رشيد.

الاستنتاج:

حددت هذه الدراسة العوامل المؤثرة على الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية على عدة مستويات، كما حددها النموذج الاجتماعي البيئي. وبناءً على هذه النتائج، تم تقديم توصيات لتحسين السياسات الصحية واستراتيجيات الحد من الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية في الأردن، مع التأكيد على ضرورة ضمان الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية بأسعار ميسورة ومتاحة لجميع أفراد المجتمع. وينبغي أن تُركز التدخلات المستقبلية على سد الفجوة بين السياسات والتطبيق العملي، مع إشراك المجتمع بشكل فعّال لضمان تلبية احتياجاته والتعامل مع التحديات التي يواجهها بفعالية.