تسجيل الدخول

محمد عبدالقادر ربابعة

رسالة الدكتوراة

دكتوراة في الفلسفة ( 2013 ) تقدير جيد جدا، الجامعة الاردنية / الاردن،

 عنوان الرسالة :" مشروعية السلطة في الفكر القومي العربي المعاصر، نماذج مختارة: منيف الرزاز، قسطنطين زريق، وزكي الارسوزي".


ملخــــــــص

تُعدُّ المشروعية مفهوماً ومقومات، من المسائل اللامفكر فيها في الفكر القومي العربي المعاصر، في الوقت الذي احتلت فيه هذه المسألة مكانة بارزة في الفكر الغربي الحديث، وأخذت حقها في البحث والتفكير من نواحٍ فلسفية وقانونية وإمبريقية. وقد أتت هذه الدراسة بوصفها مساهمة في توضيح هذا المفهوم. ومحاولة بحثه فلسفياً وفكرياً في إطار الفكر العربي المعاصر. 

وقد تبين من خلال الدراسة أن القول بمشروعية أي سلطة، يقتضي توافر عدد من الأسس، تتمثل بتوافر نظام حكم ديمقراطي أساسه المواطنة القانونية، ودستور ينص على الحريات والحقوق، وقانون ينظمها، ومجتمع مدني يتكون من أحزاب سياسية ونقابات لجميع فئات الشعب، ولا معيار تقوم عليه سوى المواطنة. 

أظهرت الدراسة أن المشروعية، أيضاً، صفة تُضاف إلى السلطة التي تتفق تصرفاتها ونشاطاتها مع العدالة، في إطار محدداتها القانونية والتشريعية، وتستند أساساً إلى رضا الشعب، كما أنها تتأثر قوة أو ضعفاً بمدى تحقق مستوى الرضا. فسلطة الحاكم المطلق أو المستبد تعد غير مشروعة، حتى ولو جاءت وفق الدستور والقانون. ومن الممكن تصوّر احتمالات نظرية تفيد بإمكانية أن تكون هناك حكومة (سلطة) غير شرعية ابتداءً، لكنها تتمتع بالمشروعية لاحقاً لوجود قبول وتأييد شعبي لها (أي بسبب أفعالها وسلوكها الذي يجد قبولاً شعبياً). وأيضاً قد يكون هناك سلطة تتمتع بالشرعية والمشروعية في آن معاً (جمعت بين شرعية العقد والقانون والدستور وبين مشروعية الرضا الشعبي بخصوص تصرفاتها وأفعالها). 

لقد أتت هذه الدراسة محاولة لبحث مشروعية السلطة، في الفكر القومي المعاصر، من خلال أنموذج كتابات: زريق، والرزاز، والأرسوزي، علماً بأن هؤلاء الثلاثة لم يتناولوا في كتاباتهم مفهوم المشروعية بصورة مباشرة، ولكن كتاباتهم في الدولة ورؤيتهم لطبيعة هذه الدولة من حيث الأسس والمقومات التي تقوم عليها من قبيل: الحقوق، والحرية والعدالة، والسلطة والديمقراطية والمواطنة، أفادت هذا المعنى ومحدداته واشتراطاته، دون التطرق الى المفهوم نفسه. ولكن ما لا يقبل الجدل من الناحية النظرية، أن هذه الحقول التي بحثوها وتطرقوا إليها وجُلّها مباحث في الفلسفة السياسية، ذات صلة وثيقة بموضوع المشروعية وعلاقتها بالسلطة. إن لم تكن هي الأسس النظرية التي تبنى عليها كل مشروعية.

فالدولة العربية المنشودة، وإن قامت وفق رؤية أحد المفكرين الثلاثة: الرزاز، أو الأرسوزي، أو زريق أو بمجموعهم، فإنه لا أحد يستطيع أن ينكر أو ينفي حضور المشروعية عن موضوع السلطة في فكر كل منهم، لأن الدولة العربية المنشودة عندهم، تتمتع بكل ما يمكن أن تطلق عليها من صفات: العدالة، والديمقراطية، والمساواة، والحرية، والمواطنة، والمؤسسات، والفكر، والعقل، إلخ، فكيف إذا نظر إلى فكر هؤلاء بكليته وشموليته حول السلطة / الدولة، فإن النتيجة ستكون حتماً أنموذج دولة وسلطة ذات مشروعية. لأنها تقوم على عناصر فكرية وأخرى مؤسساتية. 

تبين للباحث أن المشروعية تتطور وتتبدل، فهي إذن قابلة للنمو والتطور وكذلك للضعف والتلاشي، وليست شيئاً جامداً أو مكتملاً وناجزاً. كما وتُعدُّ إرادة الشعب هي الحَكم والفيصل أولاً وأخيراً. فأي إخلال من السلطة بشروط العقد، يُضعف من مشروعيتها، بمعنى أن الفاعلية للسلطة قلت وضعفت. 

إن السلطة تقترب أو تبتعد عن مشروعيتها، بقدر قربها أو بعدها من القدرة على تحقيق الرضا والقبول الاجتماعي، وضمان استمرارهما. فأي خلل في التطبيق والممارسة سواء بالمنظومة ككل، أو في جزء منها، يشكل عيباً في المشروعية. ويقاس هذا الرضا من خلال الفرد ورأيه، والأحزاب والمعارضة، والنقابات ومجمل مؤسسات المجتمع المدني.